ابن هشام الأنصاري
173
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
خلافا للأخفش والكوفيين ( 1 ) ، ولا حجّة لهم في نحو : [ 66 ] - * خبير بنو لهب فلا تك ملغيا *
--> - الشرط ، عجيب : خبر مقدم « عيش » مبتدأ مؤخر ، وعيش مضاف و « من » اسم موصول مضاف إليه مبني على السكون في محل جر « قطنا » قطن : فعل ماض ، والألف فيه للإطلاق ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من الموصولة ، وجملة الفعل وفاعله لا محل لها صلة ، وجملة المبتدأ وخبره في محل جزم جواب الشرط . الشاهد فيه : قوله « أقاطن قوم سلمى » فإن قوله « قاطن » وصف لكونه اسم فاعل على ما عرفت في لغة البيت ، وقد وقع هذا الوصف مبتدأ ، وجاء بعده اسم مرفوع على أنه فاعل بهذا الوصف ، ولا يصلح أن يكون الوصف خبرا مقدما و « قوم سلمى » مبتدأ مؤخرا ؛ لأن « قوم سلمى » دال على معنى الجمع بسبب كونه اسم جمع ، و « قاطن » مفرد ، ولا يكون المفرد خبرا عن الجمع ولا عما يدل عليه وإذا امتنع هذا الوجه من وجوه الإعراب للعلة التي ذكرناها تعين الوجه الآخر إذ لا يحتمل هذا الأسلوب إلّا وجهين . وقد سبق هذا الوصف بهمزة الاستفهام ، فدل ذلك على أن الوصف الواقع مبتدأ يجوز أن يكتفي بمرفوعه عن الخبر إذا سبقته أداة استفهام . ( 1 ) ذهب الكوفيون والأخفش إلى أنه يجوز أن يرفع الوصف فاعلا أو نائب فاعل مكتفى به ، وإن لم يعتمد هذا الوصف على نفي أو استفهام ، وعبارة الناظم في الألفية تدل على موافقة هذا المذهب ، حيث يقول * وقد يجوز نحو « فائز أولو الرّشد » * فكان يجب على المؤلف أن يشير إلى موافقة الناظم للأخفش والكوفيين . [ 66 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * مقالة لهبيّ إذا الطّير مرّت * والبيت ينسب إلى رجل طائي ، ولم يعين أحد اسمه فيما بين أيدينا من المراجع . اللغة : « خبير » من الخبرة ، وهي العلم بالشيء « بنو لهب » جماعة من بني نصر بن الأزد يقال : إنهم أزجر قوم وأعيفهم وأعرفهم بما تدور عليه حركات الطير . المعنى : إن بني لهب عالمون بالزجر والعيافة ، فإذا قال أحدهم كلاما فاستمع له ولا تلغ ما يذكره لك إذا زجر أو عاف حين تمر الطير عليه . الإعراب : « خبير » مبتدأ ، والذي سوغ الابتداء به - مع كونه نكرة - أنه عامل فيما بعده « بنو » فاعل سد مسد الخبر ، وبنو مضاف ، و « لهب » مضاف إليه « فلا » الفاء عاطفة ، لا : -